الشيخ السبحاني
97
بحوث في الملل والنحل
1 - هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية معيار للشرك ؟ إنّ هناك من يتصوّر أنّ الاعتقاد بالسلطة الغيبية في المدعو يلازم الاعتقاد بكونه إلهاً . يقول الكاتب المودودي : « إنّ التصوّر الّذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرّع إليه هو - لا جرم - تصور كونه مالكاً للسلطة المهيمنة على الطبيعة ، وللقوى الخارجة عن دائرة نفوذ قوانين الطبيعة » . « 1 » وهذا الكلام صريح في أنّه جعل الاعتقاد بهذه السلطة ملازماً للاعتقاد بالألوهيّة ، وعلى ضوء ذلك فكل من اعتقد في واحد من الصالحين بأنّ له تلك السلطة فهو معتقد بألوهيته ، فيصبح دعاؤه عبادة ، والداعي عابداً له . وهو مردود من وجهين : أوّلًا : أنّ التصور الّذي لأجله يدعو الإنسان الإله ، لا ينحصر في تصوّر كونه مالكاً للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة ، بل يكفي الاعتقاد بكونه مالكاً للشفاعة والمغفرة ، كما كان عليه فريق من عرب الجاهلية ، إذ كانوا يعتقدون في شأن أصنامهم بأنّها آلهتهم لأنّها تملك الشفاعة والمغفرة ، وهو غير القول بوجود السلطة على عالم التكوين ، وبذلك يظهر الضعف في كلام آخر له ، حيث يقول : « إنّ كلًا من السلطة والألوهية تستلزم الأُخرى » . « 2 »
--> ( 1 ) . المصطلحات الأربعة : 17 . ( 2 ) . المصطلحات الأربعة : 30 .